Slide Ads

Google

Sunday, March 2, 2008

القطيع قصة قصيرة منقولة

القطيع
هذه قصة قصيرة للكاتبة شمس الهدى
عدت من عملي منهكة لا أكاد أقوى على المشي على قدمي ، الساعة كانت قد
شارفت على التاسعة مساء ً و غدا الجمعة و هي و لله الحمد مازالت عطلة رسمية
.
وجدت زوجي يلاعب الأولاد مع الشغالة في باحة المنزل الخارجية و استقبلني
قائلا : اتفقت مع أخي على أن نلتقي في الحديقة و نتعشى و ليلعب الأولاد.
نظرت له بعين يتطاير منها الشرر ثم أشحت بوجهي لكي لا أثيره و أنا
أحاول أن أضبط أعصابي ثم قلت : إذا أردت أن تذهب فخذ معك الصغار و
الشغالة واذهب لأنني متعبة جداً.
قال لي بحدة و أنا أيضا متعب من العمل ، و بعصبية أكمل سوف ألغي الموضوع
.
تركته و ذهبت لأغير ملابسي و أصلي العشاء ، وبعد ذلك قمت بوضع أبنائي في
فراشهم و حكيت لهم حكاية المساء و اخترت لهم حكاية نبينا سليمان عليه
السلام و الهدهد ثم طلبت منهم أن يرددوا خلفي أذكار النوم حتى ناموا .
انسحبت متسللة من غرفة نومهم ثم جلست قبالة التلفاز بجانب زوجي الذي
فتح على فيلم أجنبي من أفلام الأكشن كما يسمونها و لكي تصبح السهرة أجمل
قام زوجي في فترة الفاصل الإعلاني و أحضر بعض المكسرات و الشاي.
نظرت له بنظرة ممتنة و قلت في نفسي عليك أن تستعيذي بالله و تزيلي عنك
هذا الكسل يا فتاة و انتظرت حتى جاءت فترة الإعلانات الثانية و قمت
متظاهرة بأنني ذاهبة إلى الحمام و تزينت و تعطرت و عدت إلى الغرفة
فابتسم قائلا : نعم هكذا أريدك متألقة .
جلست بجواره سعيدة و تابعنا الفيلم حتى النهاية ثم نهضنا و أوينا إلى
فراشنا وفي عيني كل منا نظرة حارة يفهمها كلانا دون نطق.
نظرت للساعة فوجدت أنها الثانية صباحاً ، حدثت نفسي قائلة : لي نصف ساعة
و أنا أتقلب على الفراش بينما محمد نام فورا ، فلأنهض لآخذ دشاً سريعاً
أفضل لي .
صليت ركعتين لله فالليلة ليلة جمعة و دعوت الله أن يديم علينا النعم من
الزوج الصالح و الذرية و المال و الصحة و كل النعم فهي لا تحصى.
نمت قريرة العين و في الصباح ، استيقظت على صلاة الفجر و أيقظت زوجي ثم
فتحت ألنت و فتحت الإيميل لأنني وجدته مكتظاً بالرسائل غير المقروءة ،
استغربت كثيرا حين وجدتها من المركز الفلسطيني للإعلام ، تساءلت ما الذي
حدث لكي يبعثوا هذه الرسائل فتحتها لأجد الخبر التالي :
يا معشر الخراف أفيقوا ، أفيقوا و فجأة بدأ الموقع الحاسوب يهتز و يصرخ
يا قطيع الخراف أفيقوا سكين الجزار اقترب من أعناقكم أفيقوا و استمر في
الصراخ.
نهضت فزعة على صوت أذان الفجر الحقيقي، قلبي سيقفز من بين أضلعي ، أخذت
أنطق الشهادتين ، و استيقظ زوجي فزعا على صوتي و خاطبني : خير إن شاء
الله ، ثم نهض و أشعل الكهرباء في الغرفة و اقترب مني قائلا : ما الذي
أفزعك لهذا الحد.
تمالكت نفسي و قلت له : لا تشغل نفسك إنه مجرد كابوس اذهب لتستعد للصلاة
حتى لا تفوتك صلاة الفجر جماعة .
تركني و اتجه للحمام و نهضت راكضة لأفتح ألنت على موقع المركز الفلسطيني
للإعلام و فجعت حينما علمت بأن العدو الصهيوني له يومين يقصف و يقتل في
الفلسطينيين في غزة لا يفرق بين طفل و رضيع و امرأة و مسن ، يومان و
أنا لم اسمع خبرا لا عن طريق التلفاز و لا على لسان زميل في العمل ، و لا
حتى من زوجي ، يومان و أنا غارقة في سبات عميق و لا أعلم حجم الإبادة
التي يتعرض لها شعب عربي مسلم ليس في أوروبا و لا في أقاصي الأرض بل على
مرمى حجر منا .
نظرت في المرآة فلم أر صورتي بل رأيت صورة خروف وديع سمين و نظرت لزوجي
و هو يدخل المنزل و قلت له الخبر فجاء راكضا ليرى الأخبار ، فسألته :
هل من المعقول أنك لم تعرف من زملائك .
فرد علي : لا ، المشكلة فينا لأننا نرجع متعبين من العمل يوميا و لا نجد
أي وقت لفتح الأخبار و في العمل لا وقت لتناقل الأخبار .
فقلت في نفسي و هل نحن فقط من يرجع متعباً فلا يجد وقتاً لفتح الأخبار ،
فمثلنا كثيرون و حتى الذين يفتحون الأخبار و يسمعون ، ماذا يفعلون غير
انتظار دورهم لكي يذبحوا إن لم يكن بطائرات الاف 16 فبالأزمة القلبية
التي ستأتيهم و هم يسمعون تعليقات حثالات البشر و هم يتطاولون على
المقاومة .
جاءت صديقتي لزيارتي لنكمل العمل فسألتها إن كانت شاهدت الأخبار
فاستغربت قائلة : الطبق لدينا متعطل و أنا لا أتابع التلفاز لا في خير أو
شر .
نمت ظهراً و وجدت نفسي أحلق في السماء حتى غدا العالم كله تحت ناظري
فرأيت قطعانا من الخراف تملأ العالم الإسلامي و الذئاب تحاصرهم من كل صوب
، عدا بقعة صغيرة من الأرض امتلأت اسودا و أشبالاً تتكالب عليهم الذئاب من
كل صوب و حدب و لكنهم يقاتلون مدافعين عن أمة الخراف كاملة راسمين
بدمائهم في قلوبنا اسما ً صغيرا في عدد حروفه كبيراً في معناه اسم "
غزة " المعقل الأخير للعزة و الكرامة

No comments: